الشريف المرتضى

203

الديوان

كلّ جرىء الجنان إن هتفت * يوما به حومة الوغى وثبا « 1 » ومدّ فيها ذراع قسورة * تردّ صدر القناة مختضبا « 2 » إلى متى أحمل الهموم ولا * ألفي مدى الدّهر بالغا أربا ؟ تزورّ عنّى الحقوق معرضة * متى أرمهنّ فتننى هربا نهضا إليها إمّا علوت لها * دفّى ركوب أو مركبا حدبا إن لم أثرها مثل القطا الكدرىّ لا * تعرف إلّا الرّسيم والخببا « 3 » تنصاع مثل النّعام جافلة * تترك أقصى مرادها كثبا « 4 » فلا دعوت « الحسين » يحرز لي * حرّ المعالي يوم الفخار أبا قرم إذا حفّت الخطوب به * نزعن عن آخذ لها أهبا « 5 » مجتمع الرّأى بينهنّ وكم * شعبن آراء غيره شعبا « 6 » يأبى وتأبى له حفيظته * « يركب أمرا إلّا إذا صعبا » « 7 » أو يبتغى في نجاح حاجته * إلّا ظبا البيض والقنا سببا وكم له من غريب مأثرة * تعجب من ليس يألف العجبا يكون قول الذي تأمّلها : * ليس المعالي ونيلها لعبا مكارم لا تزال غالبة * على محلّ الفخار من غلبا لا يرهب الواصف البليغ وإن * أفرط فيها عيبا ولا كذبا وأنت في كلّ يوم معركة * تمطر من سحب نقعها العطبا « 8 » إمّا جبينا بالتّرب منعفرا * أو ودجا بالنّجيع منسكبا « 9 »

--> ( 1 ) الجنان ( بالفتح ) القلب ، وحومة الوغى : محل القتال . ( 2 ) القسورة : الأسد . ( 3 ) الكدرى : ضرب من القطا . ( 4 ) تنصاع : تتفرق ، والكثب : القريب . ( 5 ) القرم : الشجاع ، والأهب : جمع الأهبة وأهبة الحرب عدتها . ( 6 ) شعبن : صدعن . ( 7 ) الحفيظة . الحمية وكان يستطيع أن يقول « ركوب أمر إلا إذا صعبا » الا أن تركيبه مألوف عندهم ( م . ج ) » . ( 8 ) النقع : غبار الحرب ، والعطب : الهلاك . ( 9 ) الودج ( بفتحتين ) عرق في المنحر وهما ودجان ، والنجيع الدم ، وقيل دم الجوف خاصة .